عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4415

بغية الطلب في تاريخ حلب

ثم قال فنظروا إلى ذلك وصلبوا على وجوههم وقالوا عمل علينا هذا المجنون ولم يتعرضوا لي بسوء حكى لي عمي أبو المعالي عبد الصمد بن هبة الله قال كان للشيخ أبي الحسن حمير فكان يرسلها بكرة فتخرج إلى تل عرن قرية بالنقرة وليس معها أحد فترعى ثم تجيء إلى منزله سالمة وقد شبعت قال لي أبي رحمه الله وكان يسوق حميره هذه بين يديه فإذا جاء إلى مفرق طرق صاح فيها خذي يمينا فتأخذ يمينا وإن قال خذي يسارا أخذت يسارا وإن قال شرقا أو غربا فعلت ما يقول قال لي والدي وسيرت إليه خاتون زوجة قسيم الدولة أتابك زنكي شقه أطلس ليفصلها لامرأته فاستدعى خياطا وفصلها سراويلات لحميره وكان تعمد مثل ذلك سترا لحاله وسمعت أبا الفضل محمد بن أبي البركات بن قرناص الصالح بن الصالح يقول بلغني أن الشيخ أبا الحسين الزاهد دخل على الشيخ أبي البيان الزاهد فأعطاه أبلوجا من السكر فأخذه منه ولم يرده وخرج من عنده فدفعه إلى أصحاب الشيخ أبي البيان فقالوا له خذه فإن الشيخ أعطاك إياه فقال أيش أعمل به أنا لا يأكل حماري سكرا وأخبرني القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر إن شاء الله قال حج الشيخ أبو الحسين الزاهد إلى مكة حرسها الله على ثلاث حمير وكان إذا ضجر نام عليها معترضا ويصفها صفا ويجعل رأسه على حمار ووسطه على آخر ورجليه على آخر وتمشي به كذلك لا يتقدم أحد منها على الآخر ولم يطلب من أحد في الطريق لها علفا وكان يعلق عيها المخالي قال فمد بعض الناس يده إلى مخلاة منها فوجد فيها رملا حدثني عمي أبو غانم قال حدثني الشيخ أبو محمد بن الحداد قال كنت يوما جالسا على باب داري فجاء إلي شاذ بخت وسنقرجا وكانا خادمين من خواص